محمد السيد علي بلاسي
10
المعرب في القرآن الكريم
بلسان عربي مبين ، ولا يمنع هذا من ورود بعض الكلمات الأعجمية الأصل فيه ؛ شأنه في هذا شأن وعائه « اللغة العربية » ؛ حيث استعملت كثيرا من الكلمات الأعجمية ؛ لحاجتها إليها ، لكن تداولها لها قد أكسبها سمة عجيبة صيرتها في مستوى الألفاظ العربية العريقة في عروبتها « 1 » ، فما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم - على حد مفهوم ابن جني رحمه اللّه . هذا ، ولقد أحصيت في القرآن الكريم أكثر من مائة وستين كلمة أعجمية ، بعد استقصاء شامل لها في كتب اللغة والتعريب والمعاجم العربية والقواميس الأجنبية . « دراسة تأصيلية » : حيث الرجوع بالكلمة إلى أصلها والوقوف على لغتها . ولو أن معجما تاريخيا كمعجم « فيشر » المنشود « 2 » ، قد صنف ؛ لوضع منهج تاريخي لألفاظ العربية لكفانا كثيرا من المعضلات التي تقابلنا في التأصيل . « دلاليّة » : نظرا لأن انتقال اللفظ من لغة إلى أخرى غالبا ما يلحقه ظواهر التطور الدلالي ، سواء من حيث الشكل أو المعنى .
--> ( 1 ) راجع : أصل العرب ولغتهم بين الحقائق والأباطيل : د . عبد الغفار حامد هلال ، ص 91 ، الطبعة الأولى - دار الطباعة المحمدية سنة 1401 ه . ( 2 ) وهو معجم تاريخي للغة العربية - فريد من نوعه - أراد صاحبه المستعرب الألماني « فيشر » أن يخرجه إلى النور تحت كنف مجمع اللغة العربية ، ولم يتردد المجمع في أن يجيبه إلى ذلك ؛ وأمدّه بوسائل العون المختلفة . وبعد عمل متصل في الجمع والتنسيق طوال أربع سنوات تمهيدا للطبع والنشر ، جاءت الحرب العالمية الثانية فوقفت كل شيء ، وباعدت بين « فيشر » ومصر ، وحالت دونه والإشراف على معجمه . وما إن وضعت الحرب أوزارها ، حتى قعد به المرض على أن يعود إلينا ، وفقدناه عام 1949 ميلادي قبل أن يخرج معجمه إلى النور . وعبثا حاول المجمع أن يلم شعث ما تفرق من أصوله بين ألمانيا ومصر ، ولم يقف من جهود أربعين سنة كاملة إلا على جذاذات غير مستوفاة ، حرص على أن يرتبها ويضعها تحت تصرف الباحثين والدارسين ولم يستطع أن ينشر من معجم « فيشر » إلا مقدمة ونموذجا صغيرا ، سبق للمؤلف أن أعدهما . انظر : المعجم الوسيط : الجزء الأول ، الطبعة الثانية ، مجمع اللغة العربية ، تصدير الطبعة الأولى بقلم الدكتور إبراهيم مدكور ، ص 7 - بتصرف يسير - .